الـمِـيـزَان
February 4, 2025 at 04:18 PM
إدارة المرحلة الانتقالية.. متطلبات النجاح وتحديات الإصلاح
مع تحقيق الثورة السورية لانتصارها وتبلور حالة من التوافق الوطني بين مختلف مكونات المجتمع، برزت لحظة سياسية استثنائية اتسمت بتوحيد الكلمة وتوافق القوى السياسية والعسكرية على قرارات تاريخية خلال مؤتمر إدارة العمليات العسكرية، غير أن حالة التوافق الشعبي التي تشكل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، ستواجه تحديات خلال المرحلة الانتقالية التي تتطلب تغييرات هيكلية عميقة في مختلف القطاعات.
التحديات المرتقبة خلال المرحلة الانتقالية:
التحول الاقتصادي:
الانتقال من نظام اقتصادي اشتراكي إلى نظام يعتمد على اقتصاد السوق سيستوجب إصلاحات جوهرية تشمل إعادة النظر في آليات دعم السلع الأساسية، مثل الخبز والمواد التموينية التي كانت تقدم بأسعار مدعومة، هذا التحول على الرغم من ضرورته قد يخلق ضغوطا على فئات من الناس ويتطلب منظومات حماية اجتماعية فعالة للفئات الأشد عوزا.
إعادة هيكلة القطاع العام:
يعاني القطاع العام من ترهل إداري وتضخم في أعداد العاملين وهو ما يفرض على الحكومة اتخاذ خطوات جريئة لتقليص حجمه وتعزيز فعالية ومرونة مؤسساته، وفي المقابل يتطلب هذا التحول تهيئة القطاع الخاص لامتصاص الفائض من القوى العاملة وتقديم فرص عمل بديلة في ظل بيئة اقتصادية جديدة.
الضغوط المعيشية المؤقتة:
من المتوقع أن تواجه فئات مجتمعية عدة تحديات مؤقتة خلال عملية الانتقال، ما يستوجب تبني سياسات مرنة لتخفيف الأثر الاجتماعي وتحقيق استقرار اقتصادي يحفز على التكيف مع الظروف الجديدة.
متطلبات النجاح في إدارة المرحلة الانتقالية:
1. دور النخب في دعم عملية الإصلاح:
ينبغي على النخب السياسية و الاقتصادية والأكاديمية تحمل مسؤولياتها التاريخية عبر الإسهام في دعم عمل الحكومة وتوجيه الرأي العام نحو تفهم طبيعة المرحلة ومتطلباتها، إلى جانب ممارسة دور رقابي بناء لتقويم السياسات الحكومية من خلال النصح والحوار عند وقوع الخطأ -وسيقع-.
2. تعزيز قنوات الاتصال مع المجتمع:
يتعين على الحكومة تطوير آليات اتصال مؤسسية حديثة لضمان تواصل مستمر مع مختلف الفئات المجتمعية، يجب أن تكون هذه الآليات قادرة على جمع وتحليل البيانات، وطرح حلول فعالة للقضايا المطروحة بعيدا عن الاستغراق في الإدارة الانفعالية للأزمات.
3. الشراكة مع النخب في عملية صنع القرار:
إشراك النخب المجتمعية والأكاديمية في عمليات دعم صنع القرار من خلال حوارات تشاركية وندوات تخصصية قبل اتخاذ القرار يعد خطوة أساسية لضمان توافق مجتمعي أوسع وتعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين وتقليل مقاومة التغيير.
4. تحمل المجتمع لمسؤولياته خلال المرحلة الانتقالية:
إن نجاح التحولات السياسية والاقتصادية يتطلب من المواطنين تفهم طبيعة التحديات لا سيما الفئات التي قد تواجه تغييرات وظيفية مثل الموظفين الذين سيتحولون من القطاع العام إلى القطاع الخاص، ولابد أن يعملوا على تطوير قدراتهم ومهاراتهم لدخول المنافسة في القطاع الخاص.
5. الاستثمار في التدريب وبناء القدرات:
يمثل دعم المبادرات التدريبية وتنمية المهارات ركيزة أساسية لضمان نجاح عملية الانتقال الاقتصادي، وينبغي على الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص إطلاق برامج تدريبية مكثفة تهدف إلى تمكين المواطنين من اكتساب مهارات تؤهلهم للعمل في قطاعات جديدة.
https://whatsapp.com/channel/0029VajJRR70rGiR6ZTGFv1n