أسِنَّة الضياء
أسِنَّة الضياء
February 6, 2025 at 10:52 AM
*رحل القادة* حين بلغنا خبر استشهاد الضيف، لم أجد في قلبي غير نظرةٍ زاهدة للدنيا، بدمعةٍ فصيحة ترحمت عليه دون صدمةٍ قصدتني. إن الحرب الطويلة في غزّة وثورتنا بحقائقها الأليمة -التي خفيت علينا والتي شهدناها- وتضحياتها الدامية؛ بَنت داخلي تصورًا أكثر واقعية عن حقائق كل شيء حولنا، فالقادة أنفسهم قصدوا السبيل وراموا المقصد، وضعوا الشهادة في أنبل أمانيهم ومضوا في سبيلها يطلبونها برجاء وإلحاح؛ فوهبت لهم كأشرف ما قد يخرج به الإنسان من هذه الدنيا. غير أنّها سنّة الله في أرضه، واحتمالات الحروب الناشبة، لا شيء غير الإيمان يقنع المؤمن بالمضي، تلك اليد الحانية، هيّا الجنّة من هنا. قالت صديقتي بحسرة: (رحل القادة)؛ فأخبرتها: (سبحان الله، الجهاد معنى يحصّله الرجال يدًا بيد، يخلف الواحد الآخر ويجزون عليه فرادى، كلٌّ حسب نيتهِ وصدقه، رحلوا هم بنتائجهم وتُركنا نحن في يد الدنيا، لا نعلم؛ هل تزلُّ القدم ونصبحُ على غير ما أمسينا؟ كأن الأحداث تذكّرنا أن الجهاد ليس مرتبطًا بأشخاص، بل هو عقيدة في قلب كل منّا، مسؤول أمام الله عن تحقيقها). تتردد في عقلي جملة أبي بكر رضى الله عنه: (إن كنتم تعبدون محمدًا فإن محمد قد مات وإن كنتم تعبدون الله فإن الله حيٌّ لا يموت). معنى أليم؛ لكنَّ سرّه عميق، سرّ العبودية والإكمال على نهج الأولين ومن تبعهم بإحسان. كل واحدٍ منّا ضيف، لكن ليس كلُّ واحد منّا سيحسن ضيافته ويربح بيعه بأن له الجنّة. الرحمة لكلِّ مجاهدٍ صدق الله فصدقه، المخفيين منهم والمعلنين. بقلم: سلام عابدين ٦ شعبان ١٤٤٦ هـ ٥ شباط ٢٠٢٥ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa
❤️ 1

Comments