استراحة القلوب
March 1, 2025 at 02:19 PM
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*وجاء رمضان..!* 💚
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*د/نصر القرموشي «♥»*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*ها قد جاء رمضان* ، وأنت المكدود من وعثاء الأيام، يرهقك ما اقترفتَ، وتثقلك الأوزار، فألقِ عن كاهلك ما أثقلك، وقف بباب الله طارقًا، مُقرًّا، مُنيبًا، *وقل: يا رب، هذا عبدُك المُقصِّرُ قد رجع إليك، أوجعه البُعد، وأرهقته الذنوب، وضاق صدرُه مما حمل، فاغسلني بماء المغفرة، وألبسني ثوب العفو، وأعني على طاعتك كما أعنتَ من قبلي الصالحين.*
ها قد جاء رمضان يا صاحبي، ذلك الشهر الذي *تجفُّ فيه العروقُ من الظمأ، لكن تفيض القلوبُ من الإيمان، وتضمر الأجسادُ من الجوع، لكن تمتلئ الأرواحُ باليقين.* فيه تُخمد الشهوات، وتستنير البصائر، ويهدأ الجسد ليستيقظ القلب. فكن فيه ممن يطلبون صفاء الروح لا ممن يقتصرون على جوع البطن، *فإن الله ما أراد لك الجوعَ إلا ليشبع منك النفس اللوامة، وما أراد لك العطشَ إلا لتنهلَ روحُك من نبع الطاعة.*
جاء رمضان، فاستقبله بروح جديدة، *فليس هو مجرد صيام عن الطعام والشراب، لكنه محطةُ تجديدٍ، تُجدِّد فيها نيتك، وتصفِّي فيها قلبك، وترمم ما تهدَّم فيك على مدار العام. هو دعوةٌ لأن تُلقي أثقالك التي أنهكتك، وتبحث عن سكينة ضيّعتها في صخب الحياة.*
*جاء رمضان يحمل ذكرى من مضوا على هذا الطريق، أولئك الذين لم يكونوا في صيامهم مُجرَّدَ جوعى وعطشى، بل حملوا مع جوعهم رايات الحق، وأضاؤوا بدعائهم ظُلمة الدروب.*
*أول رمضان صامه المسلمون لم يكن شهر خمول، بل شهر معركة فاصلة بين الحق والباطل، حيث وقف ثلاثمئة مؤمن في وجه ألفٍ من قريش، ولم يكن لديهم من العتاد إلا القليل، لكنهم كانوا يملكون قلوبًا عامرة بالإيمان، فكتب الله لهم النصر، وقال عنهم: "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ."*
*كان رمضان شهر الفتح الأعظم، حين دخل النبي ﷺ والمسلمون مكة بعد سنوات من الإخراج والتعذيب، صائمين متواضعين، فلم يكن فتحًا بالسيف، بل فتحًا بالرحمة، حين قال ﷺ: "اذهبوا فأنتم الطلقاء."*
*حين انطلق طارق بن زياد بجيشه يعبر المضيق الذي حمل اسمه، كان جنوده صائمين، يواجهون جيوش القوط في معركة وادي لكة، فانتصروا وأسّسوا حضارة دامت قرونًا، وكان نداء طارق: "البحر من ورائكم والعدو من أمامكم، فليس لكم إلا الصبر والنصر!"*
*عندما اجتاح المغول بلاد المسلمين وأسقطوا الخلافة العباسية، لم يكن أمامهم إلا مصر، فقام سيف الدين قطز وجيشه، الذين صاموا نهار رمضان وقاتلوا المغول عند عين جالوت، حتى سقطت أسطورة الجيش الذي لا يُهزم.*
**صلاح الدين الأيوبي، ذلك القائد الذي جمع بين التقوى والقوة، قرر أن يحرر القدس من الصليبيين في رمضان، فكان جيشه صائمًا حين خاض معركة حطين، وأعاد الأرض المباركة إلى المسلمين، ودخل القدس في ليلة الإسراء*
*هكذا كان رمضان عندهم، شهر الروح التي تسمو بالصلاة، والبدن الذي يصبر على الجهاد، والعقل الذي يثبت على الحق، فلا يكن حظك منه نومًا بالنهار وسهرًا بلا معنى بالليل، بل كن فيه كما كانوا، ممن يصومون ببطونهم، ويفطرون بقلوبهم على نور الإيمان.*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*هذا رمضان يا صاحبي، فلا تجعله يمضي وأنت كما أنت. دعه يُغيّرك، يُهذبك، يُعيد ترتيب قلبك، ولا تخرج منه بنفس الروح التي دخلته بها. اجعل منه نقطة تحوُّل، خطوةً نحو النور، وميلادًا جديدًا لقلبك.*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://whatsapp.com/channel/0029VaifwwU3rZZcPiBtck3V