السيرة النبوية
March 1, 2025 at 12:59 PM
*( زمن العزة )*
📌 *خلافة أبي بكر*
*( المتفيهقون )*
وكلمة ( المتفيهقون ) تعني : الذين يتوسعون في الكلام الباطل كِبرا ، وعِنادا ليتملصوا به من اتباع الحق والخضوع له، وهؤلاء ذمهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حين قال :
( ... وإن من أبغضكم إليّ ، وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون ، والمتشدقون ، والمتفيهقون ).
.. قالوا : قد عرفنا الثرثارون ، و المتشدقون ، فما المتفيهقون ....؟!!!
فقال : ( المتكبرون ).
لقد كانت الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لها وجهان قبيحان ؛:
👈🏻 الوجه الأول : مدعو النبوة وأتباعهم .
👈🏻 والوجه الثاني : مانعوا الزكاة ..
فقد أرسلت بعض قبائل العرب لأبي بكر الصديق وفودا تجادله في الزكاة ، وتعلن أنها على الإسلام ، وأنها ستقيم الصلوات ، ولكنها ترفض أن تدفع الزكاة لأبي بكر زاعمين أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم وحده في كتابه الحكيم أن يجمع الزكاة ، فإذا مات النبي صلى الله عليه وسلم انتهى معه فرض إيتاء الزكاة ....!!
.. و تأوّلوا قوله تعالى :
( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها وصلِّ عليهم ... ) تأويلا باطلا .. كعادة الذين في قلوبهم مرض دائما ..
( ... فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ... ).
فزعموا أن الأمر في آية الزكاة موجه للنبي صلى الله عليه وسلم وحده ، فهو الذي يأخذ منهم ، وهو الذي يُصلي عليهم ..!!
فلما سمع أبو بكر منهم هذا التفسير الفاسد للآية، ورأي استكبارهم و إصرارهم على منع الزكاة، عنفهم بشدة، واستخف بكلامهم ، وتوعدهم بالويل والعقاب ..
ثم أقسم قائلا :
( والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة )
* فأبو بكر الصديق لا يمكن أن يقبل من الناس إسلاما ناقصا ..
وخرجت وفود مانعي الزكاة من عند أبي بكر شبه مطرودين بعد هذا النقاش الحاد
.. ثم عادوا إلى قبائلهم يُخبرونهم برد الفعل العنيف من أبي بكر .. فأصرّ زعماء هذه القبائل على موقفهم ، و قرروا .. هم أيضا أن يجهزوا الجيوش لغزو المدينة.
كان الجميع يظنون أن أبا بكر الصديق -هذا الرجل الرقيق النحيف الأسيف - الذي لا يكاد يستملك إزاره من شدة نحافته ، ولا يستطيع أن يمسك دمعته ... لا يمكنه أن يقاتل قبائل العرب كلها في آن واحد ...!!
خاصة ، و أنه لم يبق إلى جانبه إلا الأنصار و المهاجرون وأعداد قليلة من المخلصين الذين ثبتوا على الإسلام ..!!!
ولكننا سنرى معا .. كيف سيتحول أبو بكر الصديق .. ذلك ( النحيف الأسيف ) إلى ( أسد هَصور ) ... ليضرب أفاعي الردة التي تكاثرت عليه من كل مكان ..؟!!
يتبع ....
📌 المرجع :
كتاب البداية و النهاية لابن كثير
https://t.me/stori770najimohmeed