أحوال الرجال والمجروحين عند أهل السنة والجماعة
أحوال الرجال والمجروحين عند أهل السنة والجماعة
May 20, 2025 at 06:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فقد انتشر إعلان لما يُسمى بـ"جمعية الرحمة"، ويصفونها بأنها منتدى تنموي خيري، ومن هذه الأوصاف التي يتكسبون بها من أصحاب الوجاهات والتجارات، بل وحتى من عوامّ الناس. فتارةً يقيمون مسابقات، وتارة دورات لحفظ القرآن، وتارة احتفالات، وكل ذلك لا يخلو من التصوير، ليضمنوا به الجمع واللفلفة لأموال الناس. وفي هذه الأيام، يقيمون دورات صيفية لحفظ القرآن، وليس غرضهم بذلك وجه الله، وإنما يقصدون الدنيا، والله على ما نقول شهيد. أيها الآباء، بارك الله فيكم إن الواجب عليكم أن تتفطّنوا لمنهج السلف الصالح، وأن تحرصوا على أن يتربّى أبناؤكم على العلم الشرعي الصحيح، المبني على الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة. فإن أردت أن تُنشئ ولدك على العقيدة الصحيحة، عقيدة أهل السنة السلفيين، وأن يحفظ القرآن بعقيدة سليمة، وفقهٍ نقي، وأدب شرعي، فابحث له عن عالم سُنّي على طريقة السلف، يأخذ منه جميع العلوم. لا تقتصر على أن يتعلم ولدك القرآن فقط، بل اغذِ قلبه بالعلم والإيمان، وعلّمه التوحيد قبل كل شيء. نحن ننصح الآباء الكرام بتدريس أبنائهم عند أهل السنة، وأن يبتعدوا عن الجمعيات التابعة لأبي الحسن المصري، وغيرها من الجمعيات الإخوانية، وكذلك مساجد الصوفيين، خصوصًا في بلاد حضرموت. ففي مسجد الإمام الوادعي بخلع راشد – شبام حضرموت، القائم عليه الشيخ علي شعيب – حفظه الله –، تُدرَّس العقيدة، والتوحيد، والسيرة، والفقه، والآداب، وغيرها من العلوم النافعة، وكذلك في غيره من مساجد أهل السنة. وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهدي الصحابة والتابعين وأئمة السلف. الفرق ظاهر بين أهل السنة وأصحاب الجمعيات أما أصحاب الجمعيات، فلا تجد عندهم علمًا، ولا تعليمًا لمنهج السلف، ولا اهتمامًا بالعقيدة أو التوحيد أو الفقه. فاحرصوا – رحمكم الله – على حضور مجالس العلماء، فإن بلاد حضرموت مليئة بالعلماء والدعاة إلى الله، ومن أبرزهم: العلامة يحيى بن علي الحجوري – حفظه الله – (في شحوح) الشيخ جمعان لحمر – حفظه الله – (في القرن) الشيخ محمد باجمال – حفظه الله – (بخلع راشد) الشيخ علي شعيب – حفظه الله – (بخلع راشد) الشيخ عبدالله حبليل – حفظه الله – (في بور) الشيخ ياسر العدني – حفظه الله – (في المكلا) الشيخ حسن باشعيب – حفظه الله – (بالديس الشرقية) الشيخ محمد بازهير – حفظه الله – (في تريم) الشيخ أبو بلال خالد الحضرمي – حفظه الله – (في الحامي) وغيرهم كثير، نفع الله بهم. قال ابن سيرين – رحمه الله: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم." السلف الصالح كانوا يُعلّمون القرآن، والعقيدة، والفقه، والأخلاق، ولم يقتصروا على تعليم القرآن فقط، وكانوا يُعلّمون الناس بالمجّان، ويحرصون على تيسير العلم، دون شروط مالية أو تنظيمية معقدة. أما الحسنيّون، فالتعليم عندهم لأجل المال! بل طُبعت أوراق دعوية لمسجد الشيخ علي شعيب – لتوزيعها في الحارات والمساجد المجاورة – فإذا بالحسنيين يأخذونها ويمزقونها ويرمونها! أتدري لماذا؟ لأن مشايخ أهل السنة يُعلّمون بالمجّان، ويُعلّمون العقيدة، والتوحيد، والفقه، والسيرة، وغيرها من العلوم النافعة. أما الحسنيون، فلا يعلّمون إلا القرآن، وفي أوقات محدودة، وذلك لأجل المال، وعلى كل طالب أن يدفع مبلغًا معينًا! ولذلك مزّقوا أوراق أهل السنة، لأنهم يُدرّسون بدون مقابل، لا يريدون جزاءً ولا شكورًا. وهذا دليل واضح على أن أصحاب الجمعيات همُّهم الدنيا، لا الدين، نسأل الله السلامة والعافية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه: صادق بن هادي الثلاثاء 22 ذو القعدة 1446 هـ

Comments