أخصائي نفسي: محمد الأسطى
February 6, 2025 at 05:30 AM
تخيل أنك تسير في متاهة، طرقها مألوفة لكنها متشابكة، كل منعطف يقودك إلى نفس الدوامة من الأفكار، نفس المشاعر، نفس الاستجابات التي تعتقد أنها خارج إرادتك. القلق يطاردك، الحزن يثقل خطواتك، الغضب ينفجر في وجهك دون سابق إنذار. تحاول أن تفهم، أن تسيطر، لكن كل محاولة تقودك إلى حيث بدأت، وكأنك أسير دائرة لا تنتهي.
العلاج المعرفي السلوكي لا يأتي ليخبرك أن المتاهة غير موجودة، بل ليضع في يدك خريطة، ليقول لك: "انظر، هنا نقطة البداية، هنا طريق خاطئ، وهنا طريق يمكنك تجربته." إنه لا يعدك بالخروج السريع، لكنه يعلمك كيف تتوقف عن المشي في نفس الدائرة، كيف تميز بين الأفكار التي تقودك إلى الضياع، وتلك التي تفتح لك مخرجًا نحو رؤية أوسع.
العلاج ليس مجرد معرفة نظرية، بل تدريب عملي على كسر العادات الذهنية التي تحكمك منذ سنوات. تبدأ بمراقبة أفكارك، بتسجيلها كما هي، دون حكم أو مقاومة. ثم، بدلاً من التسليم بها، تبدأ في اختبارها، في طرح السؤال الذي لم تفكر فيه من قبل: "هل هذا حقيقي؟ أم مجرد انعكاس لخوفي؟ هل هو احتمال، أم حتمية لا مفر منها؟"
ثم تأتي الخطوة التالية: التجربة. المواجهة التدريجية لما تخشاه، كأنك تعيد تدريب دماغك على رؤية الأمور كما هي، دون تهويل، دون كارثية. خطوة بخطوة، تبدأ الأفكار تفقد سيطرتها عليك، تبدأ المشاعر تصبح أقل حدة، تبدأ ترى أنك لم تكن عالقًا حقًا، بل كنت فقط تسير في نفس المسار دون أن تدرك أنك قادر على تغييره.
وهكذا، لا يغير العلاج المعرفي السلوكي حياتك بضربة واحدة، لكنه يعلمك كيف تكون أنت من يعيد تشكيلها، كيف تتحول من متلقٍ سلبي لأفكارك، إلى صانع واعٍ لما تريد أن تؤمن به.
❤️
👍
😢
11