أخصائي نفسي: محمد الأسطى
أخصائي نفسي: محمد الأسطى
February 9, 2025 at 05:41 PM
في البداية، لا تبدو الأفكار أكثر من مجرد انعكاسات طبيعية للعالم من حولنا، لكنها أحيانًا تأخذ منحى آخر، تتلون بالمبالغة، بالتعميم، بالاستنتاجات القاطعة التي لا تترك مجالًا للشك. يصبح العقل متاهة، حيث كل طريق يؤدي إلى نفس النتيجة المظلمة: أنا فاشل، لن يتغير شيء، الجميع ضدي، الأمور دائمًا تسوء. أخطاء التفكير ليست مجرد زلات ذهنية، بل عدسات مشوهة يرى بها الإنسان العالم ونفسه. تضخم الأخطاء الصغيرة حتى تبدو ككوارث، تقسم الناس إلى أخيار وأشرار دون مساحات رمادية، تجعل أي إحباط دليلاً قاطعًا على الفشل، وتحول كل احتمال سيئ إلى حقيقة مؤكدة. شيئًا فشيئًا، تصبح هذه الأفكار سجونًا غير مرئية، حيث لا يوجد مخرج، ولا مجال لرؤية الأشياء كما هي، بل فقط كما يقول الخوف والغضب واليأس. العلاج لا يكون بمحاربة كل فكرة مشوهة، بل بتعلم التوقف، بالنظر إليها كما هي—مجرد أفكار، لا حقائق مطلقة. حين يدرك الإنسان أن مشاعره ليست دائمًا دليلاً على الحقيقة، وأن عقله يمكن أن يخطئ مثل أي جزء آخر منه، يبدأ التحرر. ليس عليه أن يصدق كل ما يخطر بباله، ليس عليه أن يسير في نفس الدوائر المغلقة مرارًا وتكرارًا. إعادة التفكير ليست سهولة استبدال فكرة بأخرى، بل هي عملية تعلم مستمرة—تعلم أن الأمور نادرًا ما تكون مطلقة، أن الفشل لا يعني النهاية، أن النوايا ليست دائمًا كما تبدو، وأن العالم ليس دائمًا ضدك. حين يصبح العقل أكثر مرونة، تصبح الحياة أقل قسوة، لأن السجن لم يكن يومًا في الواقع، بل في الطريقة التي نراه بها.
❤️ 5

Comments