الكتاب الشهري
February 11, 2025 at 11:54 AM
*تحريم المعاملات التي فيها غَرَر وخَطَر:* قال السعدي رحمه الله: *ثبت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين تحريم المَيْسِر، وهو نوعان:* ١- *نوعٌ في المُغالَبات والرِّهان؛ فهذا كله محرمٌ، ولم يُبِح الشارع منه إلا ما كان مُعينًا على طاعته والجهاد في سبيله؛* كأخْذ العِوَض في مسابقة الخيل والركاب والسهام. ٢- *والنوع الثاني من الميسر: في المعاملات، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الغَرَر، وهذا شاملٌ للبيع بأنواعه والإجارات،* فالشيء الذي يُشَكُّ في حصوله أو تُجهَل حالُه وصفاتُه المقصودةُ: داخلٌ في الغَرَر؛ لأن أحد المُتعاقِدَيْن إما أن يَغنَم أو يَغرَم، فهو مُخاطِرٌ كالرِّهان. *ولأجل هذه القاعدة اشترط الفقهاء في البيع أن يكون الثمن معلومًا، والمُثمَن معلومًا؛ لأن جهالة إحداهما تُدخِلُه في الغَرَر.* *وقد ذكروا من أمثلة الجهالة في أحدهما شيئًا كثيرًا،* ¤ لكن *منها: ما جهالته ظاهرةٌ لا يختلف أهل العلم في منْعِه وتحريمه؛* كبيع الحَمْل في البطن، وحَبَل الحَبَلَة، وبيع المُلامَسة والمُنابَذة والحصاة ونحوها. ¤ *ومنها: ما تكون جهالته يسيرةً، قد يُدخِلُها بعضهم في الغَرَر ويمنعها، ولا يُدخِلُها آخرون فيُبيحونها،* مثل البيع بما باع به زيدٌ، أو بما باع به الناس، وبما ينقطع به السعر، وبيع المقاثي في الأرض [يعني: الخضروات الجذْرية كالجزر والبطاطس والبصل] التي المقصود منها مُستتِرٌ، ونحوِها مما تختلف فيه أنظار العلماء، مع اتفاقهم على أصل القاعدة، لكن الخلاف في الصور المعيَّنة هل تنطبق عليها القاعدة أم لا؟ *وأَوْلاهُم بالصواب فيها: مَن وافَقَ الواقعَ التي هي عليه في عُرْف الناس ومَعارِفِهم*... والفرق بين أبواب البيوع؛ حيث لم تَجُزْ في هذه إلا تحرير النفع والمدة، وبين باب الهبة والوقف والوصية؛ حيث جاز استثناء بعض المنافع المجهولة: أن *باب التبرعات أوسعُ من باب المُعاوَضات؛ لكونه حصل للمُنتقِل إليه بلا عوضٍ، فلا ضَيْرَ عليه، ولا ضررَ في ذلك، بخلاف المُعاوَضة؛ فإنه أخذه ودفع عِوَضَه، فلا بُدَّ من العلم.* إرشاد أولي البصائر والألباب (ص ١٧٥ - ١٧٧).
👍 1

Comments