تأملات سلوكية
February 2, 2025 at 01:16 PM
لكلِّ امرىءٍ مِن دهرِهِ مَا يُتابِعُهْ
وأخلاقٌهُ دَينٌ تعودُ ودائِعُهْ
وأحوالُه إمّا سجايا كريمةٌ
وإمّا الدنايا شأنُهُ وطبائِعُه
ولا بُدّ دِينٌ خُطَّ بالحقِّ سَطرُهُ
يُبَدِّدُ سُودَ الصُّحْفِ نورٌ شرائِعُه
يسودُ بِعَينِ اللهِ أقطابُ دينِهِ
وتسطَعُ بالحقَّ المُبينِ سَواطِعُه
وفي الناسِ أبرارٌ سراةٌ عباهلٌ
وفي الناسِ مَن بالخزي تجري صَنائِعُهْ
ولا يستوي الأتقى وهادِمُ دِينهِ
ولا يستوي شاري القرانِ وبائِعُه
ولا يستوي الحُرُّ الوَفيّ لقومِهِ
وخائِنُهم مهما تجلّت منافِعُه
وكم خائنٍ مالَت إليهِ خَلائقٌ
وكم جانَبُوا مَن عظّمَ الحقَّ وازعُه
يُراعُونَ مالَ المرء ولّوا وُجوهَهُم
إليه ودِيـنُ اللهِ خُلْوٌ مَرابِعُـه
ولو عَقَلوا ما مالَ قلبٌ ولا عَمي
ولكنْ ليَجني كلَّ زَرعٍ مُزارِعُه
وهل يستوي البحرانِ عذبٌ فُراتُهُ
ومِلحٌ أجاجٌ عادَ بالضُّـرِّ جارِعُه ؟
وليس الفتى بالجاهِ والتّبرِ قَرنُهُ
ولكنْ بتقوى اللهِ تَعلو مَواقِعُه
ورُبَّ فقيرٍ يَجهلُ الناسُ شأنَهُ
ولكنْ ذُرى العلياءِ عَيَّتْ تُضارعُه
ورُبَّ فتىً في الناسِ صُورَةُ خامِلٍ
ومَسكنُهُ الجوزاءُ شَعَّتْ لَوامِعُه
ورُبَّ فتىً أخفاهُ تدبيرُ قادرٍ
وتعرِفُهُ الأوتادُ واللهُ رافِعُه
له من هُمومِ الناسِ رُتبةُ كاملٍ
يُناطِحُ قَرنَ المَجدِ زُهرٌ طلائِعُه
يَشُقُّ إلى العلياءِ باللهِ دَربَهُ
يُصارِعُ نفْسَ الشرِّ وهْيَ تُصارِعُه
يَسيرُ على بَيداءَ صَمّاءَ مُوحِشٍ
تُناوِشُهُ مِن كُلِّ صَوبِ مَصارِعُه
فيأوي إلى الكهفِ العظيمِ فؤادُهُ
فَيكلَؤهُ ربٌّ توالَت منافِعُه
وتَصنَعُ عينُ اللهِ ثَمَّ مَقامَهُ
وتأذنُ بالفتحِ المبينِ مَصانِعُه
يُراقِبُ لُطفَ اللهِ في كلِّ خَطرَةٍ
وتقطَعُ صَمتَ الليلِ سَحّاً مدامِعُه
به من شَظى الإسلامِ هَمٌّ وغُصَّةٌ
تُلِحُّ على بابِ المليكِ مَجامِعُه
تسانِدُهُ الأملاكُ في سُبُحاتِها
ويَرفَعُ كفَّ الفقرِ للهِ ضارِعُه
ويَرقُبُ صِدقَ الفَجرِ يُوفي بوعدِهِ
لِيقطعَ دَهْرَ الظلمِ بالحقِّ قاطِعُه
ويُسفِرُ وجهُ الصُّبحِ عن نورِ نظرةٍ
تَغَشّى الفتى فانجابَ منها مواجِعُه
تؤانِسُهُ الألطافُ تَجري بِعَينهِ
وتُسعِفُهُ الأقدارُ تدوي قوارِعُه
فللهِ عبـدٌ لا تلينُ قنـاتُـهُ
إلى الله يغدو ، باذِخُ الفِكرِ واسِعُه
ولله عبـدٌ لا تلينُ قنـاتُـهُ
وفي اللهِ تسمو كلَّ يومٍ مَطامِعُه
فيا ربِّ عجّلْ فارِجَ الهَمِّ صُبحَهُ
وسخِّر له الأكوانَ طَوعاً تُتابِعُه
يُلَملِمُ شَعثَ المسلمينَ مَنارُهُ
ومَذهَبُهُ الإسلامُ حَقُّ دوافِعُه
يُصانُ به ما حقُّهُ الصَّونُ شِرعةً
وتنضحُ في الآفاقِ خيراً رَوائِعُه
عليهِ سلامُ اللهِ في كهفِ سِرِّهِ
وإن صَدَحَت بالحقِّ يوما جوامِعُه
*تمّت وهي اثنان وثلاثون بيتا*
*_محمد بن أحمد الهنائي_*
*الثالث من شعبان عام ١٤٤٦هج*