سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه
سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه
February 19, 2025 at 08:57 PM
https://whatsapp.com/channel/0029VaFEaLK7DAWtV3tQvM43 قناتنا على تلغرام: https://t.me/talebsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/talebsira/posts/pfbid02pUfd5SKigpcx7D6VPJRcrqCN35pNfnv9QxznPPL8LMEdDA1brQMomHNtrGEzAxBgl *المؤسسة القضائية في عهد الخليفة الراشدي الرابع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه*: ولي الخلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، واقترنت توليته التي نجمت عن قتل عثمان وما تبعها من أحداث شقت صف المسلمين وفرقت كلمتهم، وأصبحت مواجهة تلك الأحداث لرأب الصدع شغله الشاغل، ولم يكن هذا الصراع الدامي في عهد عليّ رضي الله عنه مانعًا له من أن يعطى للقضاء نصيبًا من الاهتمام به وتنظيمه، ويدل على هذا رسالته التي أرسلها إلى *الأشتر النخعي* واليه على مصر حين كانت تابعة لحكمه، وفيها يقول: ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر في الفيء إلى الحق إذا عرفه، ولا تستشرف نفسه على طمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، وأوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرمًا بمراجعة الخصوم، وأصبرهم على كشف الأمور، وأصرمهم على اتضاح الحكم، ممن لا يزدهيه إطراء، ولا يستميله إغراء، وأولئك قليل، ثم أكثر من تعاهد قضائه، وأفسح له في البذل ما يزيل علته، وتقل معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك، ليأمن بذلك اغتيال الرجال عندك. وفي هذه الرسالة أيضًا: أنصف الله، وأنصف الناس من نفسك، ومن خاصة أهلك، ومن لك فيه هوى من رعيتّك، فإنك إلا تفعل تَظْلم، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته، وكان لله حربًا، حتى ينزع أو يتوب. وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله، وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم، فإن الله سميع دعوة المضطهدين، وهو للظالمين بالمرصاد. ونلاحظ أن هذا العهد تضمن صفات القاضي، كما تضمن حقوقه وواجباته، والذي يتأمل في الذي كتبه أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه لواليه على مصر، يعجب لهذا العهد الذي كتب عام 40هـ، أو حولها، في وقت لم يكن للعرب فيه أي اتصال بالحضارات الأخرى بعد، وكيف كان العقل السليم الذي ينظر بنور الله قادرًا على تفتيق المعاني، ووضع أمور الدولة في نصابها، على خير ما نرى اليوم في الدساتير والقوانين. وهذه النظرات من أمير المؤمنين على في إنصاف الرعية، وتجنب ظلمها كانت فيما بعد عمادًا في تنظيم ولاية المظالم. أولاً: *الخطة القضائية والتشريعية في عهد الراشدين والمصادر التي اعتمدها الصحابة في ذلك العهد*: قصد بهذه الخطة الطريقة التي سلكها الخلفاء الراشدون والصحابة الكرام وهم يبحثون عن الأحكام الشرعية لما يحدث لهم من وقائع وقضايا في حياتهم العملية، وهي طريقة هدتهم إليها صحبتهم للرسول الكريم وتدريبهم على يديه، لذلك كان اتباع هذه الطريقة حقًا على ما جاء بعدهم. وقد لاحظنا من خلال دراستنا لعهد الخلفاء الراشدين في كتبنا عن أبي بكر وعمر وعثمان ودراستنا الحالية لعهد عليّ رضي الله عنهم، أنهم كانوا كلما عرض لهم حادث أو قضاء، لجؤوا إلى كتاب الله أولاً، فإن وجدوا فيه الحكم الشرعي للنازلة حسم الأمر، وإلا رجعوا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا لم يجدوا فيها حلاً انتقلوا إلى الرأي بمعناه الواسع، وقد لاحظنا أن هذا الرأي كان في أول الأمر جماعيًا في غالب الأحيان، خصوصًا إذا انصب موضوعه على أمر من أمور الدولة ذات الصبغة العامة، وقد ساعد على ذلك أن كبار الصحابة كانوا مازلوا مستقرين بالمدينة يسهل جمعهم وأخذ رأيهم، وقد انبثق عن رأيهم الجماعي ما اصطلح على تسميته فيما بعد *الإجماع*، وقد كانوا يستعملون *القياس*, والمصلحة هي مناط التشريع، وخير دليل على هذه الخطة ما قال ميمون بن مهران حيث قال: كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضى بينهم قضى به، وإن لم يكن في الكتاب، وعَلِم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر سنة قضى بها، فإن أعياه أن يجد فيه سنة عن رسول الله جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به. وكان عمر يفعل ذلك فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان فيه لأبي بكر قضاء به، وإلا دعا رؤوس المسلمين، فإن أجمعوا على شيء قضى به. وعن ابن مسعود قال: فمن عرض عليه قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولا قضى نبيه صلى الله عليه وسلم ولا قضى به الصالحون فليجتهد رأيه، ولا يقل: إني أرى وإني أخاف، فإن الحلال بين، والحرام بين، وبين ذلك مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وقد بينا في حديثنا عن المرجعية العليا لدولة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب حرصه على السير على نفس المنهج، ويتبين من هذه الآثار أن الصحابة كانوا يعتمدون في خطتهم التشريعية والقضائية على الكتاب والسنة قبل الانتقال إلى الرأي بمعناه الواسع. ونحب أن نقف عند هذه الآثار لنستخلص منها بعض النتائج: 1- اتفاق الصحابة حول هذه الخطة، إذ كانوا يرتبون مراحل اجتهادهم وفقههم مبتدئين بكتاب الله أولاً، ثم الانتقال إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل استخدام الرأي الجماعي ثم القياس. 2- كان للسابقة القضائية دور مهم في الخطة وهو دور جعلها تلي النصوص مباشرة. 3- ومما يلفت النظر في هذه الخطة أن أبا بكر وعمر على الخصوص، لم يكونا يستشيران إلا من كان موجودًا من الصحابة بالمدينة، ولم نطلع على نص يدل على أنهما كانا يستدعيان من كان غائبًا من الصحابة قصد استشارته في أمر من الأمور الاجتهادية، مما يدل على أن *الإجماع كان ينعقد باتفاق من حضر من الصحابة* بصرف النظر عن رأي من كان غائبًا, ويتضح لنا من خلال ما سبق من خطة الخلفاء الراشدين والصحابة في التشريع والقضاء أنهم كانوا كلما حزبهم أمر، أو عرضت عليهم قضية بادروا إلى القرآن أولاً حتى إذا لم يجدوا فيه حلاً رجعوا إلى السنة، فإذا لم يجدوا الحل، استعملوا الرأي بمعناه الواسع، سواء كان جماعيًا أو فرديًا، وقد انبثق عن آرائهم الجماعية ما سمي *بالإجماع*، وهو مصدر طارئ لم يكن له وجود في عصر الرسالة، وقد صنف هذا المصدر *ثالث المصادر بعد الكتاب والسنة*، وبما أنه لم يكن من الميسور دائمًا جمع الصحابة قصد التشاور والاتفاق على حكم معين لأسباب كثيرة، فقد لجأ الصحابة لاستعمال الرأي بصورة فردية في الفتوى والقضاء، وقد اعتمدوا الكتاب والسنة في آرائهم الفردية والجماعية، وعلى الفهم العميق لمقاصد الشريعة الهادفة إلى دفع المفاسد وجلب المصالح، واستوحوا الأحكام للحوادث التي لا نص فيها من روح النصوص ولم يقضوا مع ظواهرها، وقد استعملوا *القياس* منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المصدر الرابع من مصادر التشريع ويأتي بعد الإجماع في المرتبة وإن كان سابقًا في الوجود. *وهذه هي المصادر التي اعتمدها الخلفاء الراشدون والصحابة الكرام*: 1- *القرآن الكريم*: وهو العمدة والأساس، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، وأنه لا طريق إلى الله سواه. 2- *السنة*: وتطلق على ما جاء منقولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم *بطرق صحيحة*. 3- *الإجماع*: ولابد أن يكون مستندًا إلى نص من كتاب أو سنة أو قياس. 4- *القياس*. وكان الخلفاء الراشدون والصحابة الكرام يشرعون أحكامًا لحوادث بناء على المصلحة الواجب مراعاتها أو دفع المفسدة، فكان اجتهادهم فيما لا نص فيه فسيحًا مجاله يتسع لحاجات الناس ومصالحهم. == من كتاب *سيرة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه* للدكتور علي محمد الصلابي، المنشور رقم (87) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الرابع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه على واتساب للانضمام اختر أحد الروابط التالية: https://chat.whatsapp.com/BXbxrYt1RvKCtzSeQQScum أو https://chat.whatsapp.com/FMy0zjkJhyMKaXyVx5MO79 أو https://chat.whatsapp.com/J1Q2fFi1lm39A9OFj2rlMD أو https://chat.whatsapp.com/C3jaBv16fCi4pREoUc7BfL أو https://chat.whatsapp.com/DZeYxykglRt6r0vQNC41eM أو https://chat.whatsapp.com/IOPhN2rk4oy5B2dsPq3wxv أو https://chat.whatsapp.com/DziGxd8tXOB64Cyx2kaAj2 أو https://chat.whatsapp.com/BCsWlnrskNsJGBzEkqRYwn أو https://chat.whatsapp.com/BUXtBBRcFPULDPkpN061vC أو https://chat.whatsapp.com/Jke0VMAUZ1tKiabyTsX7L3 ملاحظة: في حال امتلاء المجموعات السابقة اطلب رابطا جديدا من مشرف المجموعة. ساهم في نشر هذه المجموعات أو نشر ما يُنشَر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.

Comments