كنز المعرفة
كنز المعرفة
March 1, 2025 at 02:00 AM
س84: ما حكم التبرك بالقبور والطواف حولها بقصد قضاء حاجة أو تقرب وعن حكم الحلف بغير الله؟ ۞۞۞۞۞۞۞ الجواب: التبرك بالقبور حرام ونوع من الشرك، وذلك لأنه إثبات تأثير شيء لم ينزل الله به سلطانأ، ولم يكن من عادة السلف الصالح أن يفعلوا مثل هذا التبرك، فيكون من هذه الناحية بدعة أيضا، وإذا اعتقد المتبرك أن لصاحب القبر تأثيرا أو قدرة على دفع الضرر أو جلب النفع كان ذلك شركا أكبر إذا دعاه لجلب المنفعة أو دفع المضرة. وكذلك يكون من الشرك الأكبر إذا تعبد لصاحب القبر بركوع أو سجود، أو ذبح تقربا له وتعظيما له، قال الله -تعالى-: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) (المؤمنون: 117) وقال تعالى: (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) (الكهف: من الآية110) والمشرك شركا أكبر كافر مخلد في النار، والجنة عليه حرام لقوله تعالى: (من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) (المائدة: من الآية72) . وأما الحلف بغير الله فإن كان الحالف يعتقد أن للمحلوف به منزلة مثل الله تعالى فهو مشرك شركا أكبر، وإن كان لا يعتقد ذلك ولكن كان في قلبه من تعظيم المحلوف به ما حمله على أن يحلف به دون أن يعتقد أن له منزلة مثل منزلة الله فهو مشرك شركا أصغر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) (1) . ويجب الإنكار على من تبرك بالقبور، أو دعا المقبور، أو _________ (1) تقدم تخريجه. حلف بغير الله، وأن يبين له أنه لن ينجيه من عذاب الله قوله: ((هذا شيء أخذنا عليه)) فإن هذه الحجة هي حجة المشركين الذين كذبوا الرسل وقالوا: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) (الزخرف: من الآية23) فقال لهم الرسول: (أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) (الزخرف: من الآية24) قال الله -تعالى-: (فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) (الزخرف: 25) . ولا يحل لأحد أن يحتج لباطله بكونه وجد عليه آباءه، أو بكونه عادة له ونحو ذلك، ولو احتج بهذا فحجته داحضة عند الله تعالى لا تنفعه ولا تغني عنه شيئا. وعلى الذين ابتلوا بمثل هذا أن يتوبوا إلى الله، وأن يتبعوا الحق أينما كان، وممن كان، ومتى كان، وأن لا يمنعهم من قبوله عادات قومهم، أو لوم عوامهم، فإن المؤمن حقا هو الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يصده عن دين الله عائق. وفق الله الجميع لما فيه رضاه، وحمانا عما فيه سخطه وعقوبته. *** ۞۞۞۞۞۞۞۞ الجزء 1 من كتاب فتاوى أركان الإسلام ﴿ 72 ﴾ ۞۞۞۞۞۞۞۞

Comments