الدكتور علي زين العابدين الحسيني
June 8, 2025 at 08:04 AM
إنّ الاستغراق التام في الكتب التي تتحدث عن المنهج العلمي للفنون، والتمادي في تتبّع نظريات التأصيل وبناء المقررات ضربٌ من الانصراف الحقيقي عن تحقيق العلم ذاته في كثيرٍ من الأحيان.
ذلك أن العلوم معدودة، وطرائق تلقيها والتدرّج فيها معروفة لدى الأساتذة الممارسين للتدريس، وقد خُدِمت من قديم بالمتون والشروح والحواشي والتقريرات، وسلك أهل العلم فيها مسالك نضجت بالتجربة، وأثمرت أعلامًا من العلماء والفقهاء لا تزال آثارهم في الواقع المعرفي شاهدة على صدق المنهج الذي سلكوه.
ولذا، فإن الانشغال الدائم بإعادة اختراع المناهج، واستحداث تصوّرات جديدة كل فترة قد يشتّت الجادّ، ويُنسيه أن العلم ليس في هندسة الطرق، واستحداث مناهج جديدة، وإنما في السير فيها على بصيرة.
ومن دلائل نضج الطريق أن يكون المتن المختار قد كثُرت شروحه، وتعددت حواشيه، واعتنى به أهل العلم، فإن هذا دليل رسوخ، وثقة جماعية بوضعه على سلّم التحصيل.
والمؤكد عند أهل التحقيق أن العلم يؤخذ من صدور الرجال، ويترسّخ بطول الملازمة، لا بكثرة التنظير في سُبله، ولا بتقليب القول في طرائق تحصيله.