منتخب الفوائد
June 7, 2025 at 02:52 PM
تابع:. *(سلسلة السيرة النبوية)*
٦١- واجتنبَ النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان عليه قومه من عبادة الأصنام وفعل المنكرات، ومع تقدم سنه حُبب إليه الخلوة والإنقطاع، فأخذ يخلو بغار حراء، وحراء: اسم الجبل الذي يُعرف اليوم بجبل النور.
٦٢- فيتعبد الله فيه على بقايا دين إبراهيم -عليه السلام-، وذلك من كل سنة شهرا، وهو شهر رمضان، فإذا قضى جواره بتمام هذا الشهر، انصرف إلى مكة صباحا، فيطوف بالبيت، ثم يعود إلى داره، وقد تكرر منه ذلك ثلاث سنوات.
٦٣- فلما تكامل له أربعون سنة، بدأت طلائع النبوة تظهر، فكان يرى الرؤيا الصالحة تقع كما يرى، وكان يرى الضوء ويسمع الصوت، وقال: (إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث)
٦٤- فلما كان في رمضان من السنة الحادية والأربعين، وهو معتكف بغار حراء، يذكر الله ويعبده، فأجاه جبريل -عليه السلام- بالنبوة والوحي،
فقال له: اقرأ، قال: ما أنا بقاريء
قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني.
فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقاريء.
فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ من الجهد، ثم أرسلني.
فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقاريء.
فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني.
فقال:(اقرأ بسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم).
٦٥- فرجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجف فؤاده إلى أهله ، وقال: زملوني زملوني، وقص على خديجة الخبر وقال: لقد خشيت على نفسي، فقالت له: كلا، والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
٦٦- ثم انطلقت به خديجة إلى ابن عمها ورقة ابن نوفل، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ويكتب الكتاب العبراني فيكتب من العبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا قد عُمي.
٦٧- فقالت خديجة لورقة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك.
فقال له: يا ابن أخي ماذا ترى؟
فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خبر ما رأى
فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى. يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أوَ مخرجي هم؟
قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.
ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي -أي: انقطع مدة-.