شيري الحمادي - كن ايجابي ✨☕️
June 1, 2025 at 02:19 PM
لا يمَوت الظّالم حتى يُريِ الله المَظلوم حقه، حتى يُشفِى قلبه."
الحديث عن العدل الإلهي يأخذنا إلى أعماق الإيمان بالقضاء والقدر، حيث تتجلى حكمة الله في ترتيب الأمور وإعادة الحقوق إلى أصحابها. ففي خضم الحياة، حين يواجه الإنسان الظلم، قد يشعر بالضيق والحسرة، لكن هناك وعدٌ رباني يمنح القلب سكينةً وطمأنينة.
إن الله لا يترك المظلوم دون نصير، بل يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
هذا المعنى يعكس رحمة الله بعباده، حيث يمنح المظلوم فرصة رؤية العدالة تتحقق، ليس فقط لإحقاق الحق، بل ليشفي الله بهذا العدل جروح القلب وآلامه.
الظلم، بكل أشكاله، سواء كان ظلماً مادياً كسرقة الحقوق، أو معنوياً كالافتراء والقهر، يترك في النفس أثراً عميقاً.
لكن الإيمان بأن الله يراقب ويحصي كل شيء يزرع في القلب أملاً لا ينقطع.
فالعدل الإلهي ليس مجرد عقاب للظالم، بل هو أيضاً تعويض للمظلوم، يعيد إليه كرامته ويطمئن روحه.
إن الله، بعلمه وحكمته، يدبر الأمور بطريقة قد لا نراها في الحال، لكنها تتكشف في الوقت المناسب، حين يرى المظلوم حقه يعود إليه، فيشعر بلذة النصر الذي لا يقتصر على استعادة ما سُلب، بل يمتد إلى شفاء النفس من مرارة الظلم.
في القصص التاريخية والدينية، نجد أمثلة كثيرة تؤكد هذا المعنى.
انظر إلى قصة يوسف عليه السلام، الذي عانى من ظلم إخوته، ثم سُجن ظلماً، لكن الله أظهر الحق في النهاية، فأصبح عزيز مصر، ورأى إخوته يخضعون له.
هذه القصة ليست مجرد حكاية، بل درسٌ يعلمنا أن الله لا ينسى عباده، وأن العدل الإلهي يأتي في وقته المحدد، ليمنح المظلوم شعوراً بالرضا والسكينة.
وفي حياتنا اليومية، قد نرى ظالماً يعيش في نعيم ظاهري، بينما المظلوم يكابد الألم، لكن هذا الظاهر لا يعكس الحقيقة الكاملة.
فالله يمهل الظالم، ربما ليتراكم ذنبه، أو ليُظهر للمظلوم أن الصبر على البلاء ليس عبثاً.
وعندما يأتي العدل، لا يكون مجرد لحظة انتصار، بل شفاءٌ للقلب يمحو آثار الأذى.
هذا الشفاء قد يأتي برؤية الظالم يُعاقب، أو بتعويض من الله بما هو خير مما سُلب، أو حتى بسلام داخلي يمنحه الله للمظلوم، فيشعر أن حقه لم يضيع.
إن هذا الوعد الإلهي يحمل في طياته دعوة للصبر والثقة بالله. فالمظلوم الذي يؤمن بأن الله سيرد حقه، يجد في قلبه قوة ليتحمل ويصمد. وهذا الإيمان ليس استسلاماً، بل قوة حقيقية تمكّنه من تجاوز المحن دون أن يفقد إنسانيته أو ينزلق إلى الانتقام الشخصي.
فالانتقام الحقيقي هو أن يرى المظلوم عدل الله يتحقق، فيشعر أن الكون لم يخذله، وأن هناك إلهاً عادلاً يسمع ويرى.
وفي النهاية، هذا المعنى يعلمنا أن الحياة ليست مجرد صراع بين الظالم والمظلوم، بل هي رحلة إيمانية يتجلى فيها عدل الله وحكمته.
فكل ظالم سيواجه مصيره، وكل مظلوم سيجد حقه، ليس فقط لأن العدل واجب، بل لأن الله أرحم بعباده من أن يترك قلوبهم مكسورة دون أن يمنحهم الشفاء.